ابن شداد

37

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فضايفها نجا حتى سلّمت إليه . وخرج منها هبة اللّه إلى ارزن ، فدخلها ، وصادر أهلها بألف ألف درهم أدّوها في خمسة أيّام ، فأفقرهم ، ثم خرج عنها ، وتركها شاغرة بغير وال ، فتسلط العيّارون عليها وذلك في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ثم ولّى فيها سيف الدّولة ، واستمرّت في أيدي نوّابه إلى أن توفّي سنة ست وخمسين وثلاثمائة . وتولّى ولده سعد الدّولة أبو المعالي شريف . ودامت في أيدي نوّابه إلى أن قصدها أبو تغلب فضل « 1 » اللّه بن ناصر الدولة في سنة تسع وخمسين « 2 » فأغلق أهلها أبوابها ، فحاصرها ، وضايقها حتّى أخذها واستعمل عليها سلامة البرقعيديّ ، فإن أهلها طلبوه منه ، وكان إليه عمل الرّقة .

--> ( 1 ) الأصل : أبو تغلب هبة اللّه . وهو وهم من المؤرخ فالمعروف أن لقب أبي تغلب الإلهي هو فضل اللّه ، ولقبه الدولي عدة الدولة وعرف بالغضنفر . انظر « وفيات الأعيان : 2 / 116 ، 117 » . و « معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : 2 / 201 - 203 » وقد وقع التصحيف في لقبه الدولي في « مرآة الزمان : 2 / 388 » فذكر بلقب عمدة الدولة . وذكر في « تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة : 1 / 244 » بلقب « عضد الدولة » وهو خطأ في الترجمة . أما اللقب : « هبة اللّه » فهو لقب أخيه القاسم بن ناصر الدولة ، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما جاء في « الكامل : 7 / 98 » . ( 2 ) الأصل : في سنة سبع وخمسين وما أثبت عن « الكامل : 7 / 39 « حوادث سنة ( 359 ه ) فقال : « في هذه السنة في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سار أبو تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان إلى حران ، فرأى أهلها قد أغلقوا أبوابها وامتنعوا منه ، فنازلهم وحاصرهم الخ . . واستعمل عليهم سلامة البرقعيدي ، لأنه طلبه أهله لحسن سيرته ، وكان إليه عمل الرقة » .